محمد بن جرير الطبري

323

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

من أهلها " ، الآية ، إنما يبعث الحكمان ليصلحا . فإن أعياهما أن يصلحا ، شهدا على الظالم بظلمه ، وليس بأيديهما فرقة ، ولا يملَّكان ذلك . 9413 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن قيس بن سعد قال : وسألت عن الحكمين ، ( 1 ) قال : ابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها ، فما حكم الحكمان من شيء فهو جائزٌ ، يقول الله تبارك وتعالى : " إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما " . قال : يخلو حكم الرجل بالزوج ، وحكم المرأة بالمرأة ، فيقول كل واحد منهما لصاحبه : " اصدقني ما في نفسك " . فإذا صَدق كل واحد منهما صاحبه ، اجتمع الحكمان ، وأخذ كل واحد منهما على صاحبه ميثاقًا : " لتصدقني الذي قال لك صاحبك ، ولأصدقنك الذي قال لي صاحبي " ، فذاك حين أرادا الإصلاح ، يوفق الله بينهما . فإذا فعلا ذلك ، اطَّلع كل واحد منهما على ما أفضى به صاحبه إليه ، فيعرفان عند ذلك من الظالم والناشز منهما ، فأتيا عليه فحكما عليه . فإن كانت المرأة قالا " أنت الظالمة العاصية ، لا ينفق عليك حتى ترجعي إلى الحق وتطيعي الله فيه " . وإن كان الرجل هو الظالم قالا " أنت الظالم المضارّ ، لا تدخل لها بيتًا حتى تنفق عليها وترجع إلى الحق والعدل " . فإن أبت ذلك كانت هي الظالمةَ العاصيةَ ، ( 2 ) وأخذ منها ما لها ، وهو له حلال طيب . وإن كان هو الظالمَ المسيءَ إليها المضارَّ لها طلقها ، ولم يحلّ له من مالها شيء . فإن أمسكها ، أمسكها بما أمر الله ، وأنفق عليها وأحسن إليها . ( 3 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : " سألت عن الحكمين " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب ، فالظاهر أنه بعض خبر ، لا بدء خبر ، وانظر التعليق رقم : 3 . ( 2 ) في المطبوعة : " وترجع إلى الحق والعدل ، فإن كانت هي الظالمة العاصية أخذ . . . " ، وفسد الكلام : وفي المخطوطة : " وترجع إلى الحق والعدل ما دامت ذلك كانت هي الظالمة العاصية وأخذ . . . " ، وهو تحريف من الناسخ ، وصواب قراءتها " فإن أبت ذلك " كما أثبتها . والصواب أيضًا إثبات الواو في " وأخذ " ، لا حذفها ، كما في المطبوعة . ( 3 ) الأثر : 9413 - " قيس بن سعد المكي " مولى نافع بن علقمة ، روى عن طاوس ، وعطاء ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير . ثقة . مترجم في التهذيب . وكان هذا الإسناد في المطبوعة : " قال حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن قيس بن سعد " ، وكان في المخطوطة مثله ، إلا أن وضع بعد " شبل " إلى أعلى : " لا " وبعد " مجاهد " إلى أعلى " إلى " ، وذلك من إشاراتهم إلى حذف ما بينهما ، استغنوا بذلك عن الضرب عليه بالقلم . فلم يعرف الناشر قاعدتهم في الكتابة والحذوف ، فأثبت ما حقه الحذف . و " قيس بن سعد " كما ترى يروي عن مجاهد ، وليس مجاهد ممن يروي عنه . وهذا الخبر ، كأنه مما سأل عنه قيس بن سعد مجاهدًا أو عطاء ، كما مر في بعض أسانيده السالفة ، التي غاب عني مكانها اليوم .